الخميس، 14 أكتوبر، 2010

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تواجه أزمة بسبب سوريا

Photo

فيينا (رويترز) - تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان سوريا تماطل في التحقيق الذي تجريه في أنشطتها النووية المشتبه بها لكنها قد تحجم عن تصعيد الخلاف تجنبا لفتح جبهة جديدة في وقت يشهد تصعيدا للتوتر مع ايران.
ومر اكثر من عامين منذ سمحت سوريا للوكالة الدولة بالتفتيش على موقع دير الزور الصحراوي الذي ربما جرت فيه أنشطة نووية سرية قبل أن تقصفه اسرائيل وتحوله الى أنقاض عام 2007.
وذكرت تقارير مخابرات أمريكية أنه كان مفاعلا نوويا تحت الانشاء صممته كوريا الشمالية وكان الهدف منه انتاج وقود لتصنيع قنابل. وعلى غرار حليفتها ايران تنفي سوريا امتلاك برنامج للتسلح النووي.
واقترحت واشنطن أن تستخدم الوكالة ومقرها فيينا الية " التفتيش الخاص" التي تمنحها سلطة البحث في اي مكان في سوريا دون اخطارها بوقت كاف.
وسترفض دمشق على الارجح هذا الطلب وسيكون على مدير عام الوكالة يوكيا امانو حينئذ أن يختار بين رفع الرهان او القبول بفكرة أن منصبه لا يسمح له بالكثير حتى يجعل احدى الدول الاعضاء تتعاون دون رغبتها.
وأشار مارك هيبز من معهد كارنيجي للسلام الدولي في تقرير الى عمليات التفتيش والوسائل الاخرى التي تستخدمها الوكالة لضمان الا تمتلك الدول الاعضاء قنابل نووية.
وقال "سوريا تفوز بمعركتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما يتعلق بالالتزام بالضمانات."
ومضى يقول "خوفا من المواجهة لا يريد أمانو أن يطلب من دمشق تفتيشا خاصا للتحقيق في مزاعم أثارتها دول غربية واسرائيل بأن سوريا بنت مفاعلا سريا."
وفي أحدث تقرير لها عن سوريا في سبتمبر ايلول قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان رفض البلاد السماح لمفتشي الوكالة بدخول المنطقة يعرض للخطر أدلة محتملة في التحقيق

وفي وقت سابق هذا العام أعطت الوكالة بعض الوزن للشكوك في أنشطة نووية غير مشروعة حين قالت ان العثور على اثار يورانيوم خلال زيارة قام بها مفتشون عام 2008 يشير الى أنشطة لها علاقة بالنشاط النووي.
وخلال مناقشة لمجلس محافظي الوكالة الذي يتكون من 35 عضوا الشهر الماضي قال المندوب الامريكي جلين ديفيز ان واشنطن ستؤيد استخدام الوكالة لجميع الادوات المتاحة لها لدفع التحقيق قدما.
وقال مندوب سوريا محمد بديع خطاب ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليست بحاجة الى العودة الى دير الزور لان لديها بالفعل ما يكفي من اثباتات بأنه موقع عسكري غير نووي.
وكانت سوريا قد أشارت فيما سبق الى أن جسيمات اليورانيوم التي عثر عليها في الموقع نجمت عن الاسلحة الاٍسرائيلية التي استخدمت في الهجوم او تم اسقاطها من الجو وهو ما رفضه الغرب.
وطغى نزاع أرفع مستوى بشأن البرنامج النووي الايراني على الملف السوري. ويخشى الغرب أن يكون البرنامج النووي الايراني يهدف الى تصنيع قنابل بينما تقول طهران انه مخصص لتوليد الكهرباء.
ويقول دبلوماسيون ان أحد الاختلافات المهمة بين الاثنين أن النشاط الايراني لا يزال جاريا بينما تم تدمير الموقع السوري.
وكانت اخر مرة لجأت فيها الوكالة الدولية لصلاحيات التفتيش الخاص عام 1993 في كوريا الشمالية التي لا تزال تمنع دخول المفتشين وطورت سرا فيما بعد قدرة نووية تسلحية.
وقال شانون كايل من معهد ستوكهولم لابحاث السلام الدولي ان الادلة تثير تساؤلات بشأن ما اذا كانت سوريا تنتهك التزامات ملزمة قانونا.
وأضاف "يبدو لي أن هذا هو وضع يستدعي تفتيشا خاصا بالفعل.
وقد تثير اي خطوة من هذا النوع غضب دمشق التي تحسنت علاقاتها مع واشنطن بعد أن تولى الرئيس الامريكي باراك أوباما الحكم عام 2009 .
واذا كانت سوريا سترفض طلبا محتملا باجراء تفتيش خاص فان مجلس محافظي الوكالة قد يصوت لاحالة القضية الى مجلس الامن التابع للامم المتحدة كما فعل مع ايران قبل أربعة أعوام.
ويبدو هذا غير مرجح في المستقبل القريب وربما يدعم أعضاء مجلس المحافظين من الدول النامية سوريا لكن من المتوقع أن تواصل الدول الغربية الضغط.
وقال اندرياس بريسبو المدير التنفيذي لمركز أبحاث التحقق والتدريب والمعلومات في لندن "من المرجح أن نشهد استمرار جمود الموقف الذي سيؤدي الى توتر منخفض المستوى في مجلس المحافظين (للوكالة الدولية) لفترة قادمة."
وسمحت سوريا للمفتشين بزيارة مفاعل بحثي قديم في دمشق كانوا يبحثون فيه عما اذا كانت له صلة بدير الزور بعد العثور على جسيمات ليورانيوم معالج في الموقعين دون تفسير.
وقال هيبز ان مرور الوقت يسهل اخفاء اي أنشطة نووية غير معلنة. وأضاف "الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية تزداد قلقا من أن الوقت ينفد مع سوريا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية."
وقال كايل انه سيكون من المثير للقلق ان تمد كوريا الشمالية دولة لا تمتلك هذه النوعية من الاسلحة بتكنولوجيا مرتبطة بالتسلح. وأضاف "أعتقد أن بالنسبة لكثيرين... هذا حقا خط أحمر