الأربعاء، 20 أكتوبر، 2010

مخطط غربي لتقسيم السودان إلى ثلاث دول كونفدرالية









 ذكرت تقارير استخباراتية أن هناك تعاونا بدأ ينشط مؤخرا بين أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والفرنسية، لتنفيذ مخطط يهدف إلى تقسيم السودان إلى ثلاث دويلات ، ورسم خريطة جديدة لهذه الدولة العربية.
وقالت معلومات بثها موقع "ديبكا" الاستخباري الإسرائيلي نقلا عن مصادر استخباراتية افريقية: إن أجهزة المخابرات المذكورة تعمل حاليا على تفكيك السلطة في الخرطوم عبر عملاء داخليين وحركات متمردة، وبعدها سيتم إقامة ثلاث دول كونفدرالية: تشمل دولة السودان الإسلامية ، ودولة دارفور ، ودولة في الجنوب.
وحسبما ذكر موقع "النيلين" الالكتروني، قالت المصادر الاستخباراتية: ان ال "سي أي ايه" الأمريكي والـ "دجسي" الفرنسي و"الموساد" الإسرائيلي أقاموا مركزين رئيسيين لانطلاق مخططاتهم، الأول يعمل في تشاد والثاني في مركز التنسيق المشترك بين أجهزة المخابرات الثلاثة ومقره جيبوتي، وسيعمل الضباط الإسرائيليون والفرنسيون من مركز تشاد.
وأفادت المعلومات أن جهاز الموساد الإسرائيلي يأتي في مقدمة أجهزة مخابرات دول عديدة متورطة في مخطط التقسيم، وأن مخاطر الانفصال لا تقتصر على السودانيين فقط، فهناك أخطار عديدة تتربص بمصر، أهمها مسألة تأمين الجنوب من الوجود الإسرائيلي؛ إذ تخشى القاهرة من أن يصبح الجنوب ممولا لجهات معادية.
وتقول تقارير إعلامية أنه من المتوقع على نطاق واسع أن يختار الجنوبيون الاستقلال في الاستفتاء لكن محللين حذروا من خطورة العودة إلى الصراع إذا عرقل الشمال الاقتراع أو رفض تسليم السيطرة على حقول النفط الجنوبية المربحة.
وكانت دراسة للمعهد الوطني الديموقراطي ومقره الولايات المتحدة، كشفت في وقت سابق أن الغالبية الساحقة من السودانيين الجنوبيين ستصوت لصالح قيام دولة مستقلة في الجنوب في الاستفتاء المقرر إجراؤه عام 2011.
ومن المقرر أن يقترع جنوب السودان المنتج للنفط في يناير عام 2011 على الانفصال، في استفتاء  تحدد موعده في اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من 20 عاماً، مع الشمال.
وأقام اتفاق السلام الشامل لعام 2005 الذي أنهى الحرب بين الشمال والجنوب حكومة ائتلافية في الخرطوم وحكومة متمتعة بحكم ذاتي محدود في الجنوب. والى جانب الاستفتاء.
 تحذير القرضاوي
وتأتي تلك التقارير بعد ايام من نداء أخير وجهه الداعية د. يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، للسودانيين داعهم فيه إلى نبذ الخلافات وحذرهم من مخططات إسرائيلية وغربية تسعى لفصل الجنوب عن الشمال.
وطالب القرضاوي المخلصين من أبناء السودان وأصدقائه بالعمل على توحيد كلمة الأطراف المتنازعة حتى يبقى بلدا قادرا على أن يبني نفسه، ويدخل في مرحلة التقدم والنهضة.
وشدد في خطبة الجمعة الماضية بالدوحة، على أهمية وحدة الشعب السوداني، مؤكدا أن "الاتحاد يقوي القلة، والاختلاف يضعف الكثرة"، مبينا أن عواقب الفرقة وخيمة، ولن يستفيد منها لا الشماليون و


القرضاوي

لا الجنوبيون.

وطالب القرضاوي، أبناء دارفور "معلمي إفريقيا وحفظة القرآن"، بأن يتمسكوا بالوحدة الكبرى مع أبناء وطنهم ويرفضوا الفرقة. وذكرهم بأنهم عرب ومسلمون يتكلمون العربية، مشيرا إلى أن العربية لغة وثقافة وليست جنسا، ومن تكلم العربية فهو عربي.
ودعا قيادات الجنوب السوداني لأن يرفضوا مؤامرة الانفصال، مبينا أن انفصال جنوب السودان عن شماله سيفرق السودانيين فرقا وأحزابا ويجعلهم في مهب الريح.
وقال: "أنادي الإخوة في جنوب السودان بأن يتقوا الله في بلدهم وألا يسمعوا وساوس الشياطين الذين يريدون أن يمزقوهم كل ممزق".  ونبههم إلى أن نجاتهم وأمنهم وسلامهم وتقدمهم في الوحدة.
وذكر أن ملايين السودانيين يعيشون في الشمال، وقلة من الشمال تعيش في الجنوب، وكلهم يعيشون في وطنهم آمنين.  وتساءل: لماذا يضعف السودانيون أنفسهم، ويحققون آمال أعدائهم بتفرقهم واختلافهم؟
وأشار إلى الدور الإسرائيلي والغربي في تفتيت وحدة السودان. ونبه السودانيين لما يحاك ضدهم من مكائد ومكر، وأن يعملوا على رد الكيد لأصحابه بأن يخيبوا آمال من يرد بهم شرا.
وأكد الشيخ القرضاوي ضرورة بقاء وحدة السودان، لافتا إلى أن الأشخاص زائلون والبلد يجب أن يبقى. ووصف السودان بالبلد العربي الإفريقي الكبير الذي لا ينبغي أن يتمزق أو يتفرق، ويجب أن يبقى بلدا قويا كبيرا.
وقال: "سيذهب البشير وسلفاكير والمهدي والميرغني والترابي ويبقى السودان".  ونصح هؤلاء القادة بأن يعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا، وأن يتمسكوا بوحدة بلدهم.
وأقسم الشيخ القرضاوي أنه يوجه كلامه للسودانيين ناصحا ومخلصا، وقال: "لست مع البشير ولا غيره أنا مع الحق"، موضحا أن "الحق والخير والقوة والغنى في وحدة السودان".  وتابع قائلا: "من حق السودانيين أن يبقوا شعبا واحدا في وطن واحد في قوة واحدة".
ولفت الشيخ القرضاوي إلى أن التكتل والوحدة أصبحا لغة عالمية يسعى إليها العقلاء. وأشار إلى النموذج الأوروبي قائلا: "أوروبا التي حارب بعضها بعضا وفقدت الملايين في حربين عالميتين، نسيت الحروب وطوت الصفحة وسعت للوحدة".
وطالب السودانيين والعرب جميعا بأن يتعلموا من غيرهم، مبينا أن الوحدة سفينة النجاة من الهلاك.  ونصح بتقاسم السلطة والثروات بين أبناء السودان "وفقا لأعداد سكان كل إقليم"، مطالبا بنهضة علمية في جنوب السودان وشماله وشرقه وغربه، أملا في بقاء البلد موحدا قويا.
تصاعد الخلافات


عناصر تابعة لجيش جنوب السودان


في غضون ذلك تصاعدت الخلافات بين شريكي الحكم في السودان عقب فشل محادثاتهما في اديس ابابا حول الاستفتاء في منطقة ابيي المتنازع عليها بينهما والغنية بالنفط.
فقد اكد الجانب الحكومي استحالة تنفيذ الاستفتاء في المنطقة في التاريخ المحدد سابقا لعدة اسباب اهمها عدم اكتمال ترسيم الحدود وعدم تعريف من يحق له التصويت بينما تمسكت الحركة الشعبية بتنفيذ الاستفتاء في موعده.
يأتي ذلك في ظل تبادل للاتهامات بين الجانبين بنقل عتاد عسكري الى المنطقة فيما اعلنت قبيلة المسيرية عدم تنازلها عن حقوقها التاريخية والجغرافية في المنطقة واستعدادها لدفع اي ثمن مقابل ذلك.
ونقلت صحيفة "القدس العربي" اللندنية عن الوفد الحكومي المفاوض في مباحثات أديس ابابا حول منطقة أبيي، قوله  في مؤتمر صحافي: إنه لا يمكن تنيظم استفتاءٍ في المنطقة بسبب استمرار الخلافات بين شريكي الحكم في السودان على تعريف الناخب، إضافة إلى خلافات اخرى اهمها عدم الاتفاق على تسمية رئيس مفوضية استفتاء ابيي.
وقال الدرديري محمد احمد، عضو الوفد انه من المستحيل قيام الاستفتاء اذا لم يتم تجاوز الخلافات. يشار الى ان المدة المتبقية لقيام استفتاء ابيي وفق اتفاقية السلام الشامل وبروتوكول ابيي ثلاثة وثمانون يوما.
وفي اول رد فعل على ما جاء في المؤتمر الصحافي للوفد الحكومي، اعلن رئيس ادارة ابيي، دينق اروب كوال ان ارجاء الاستفتاء حول هذه المنطقة غير مقبول وغير منطقي.
من جانبها قللت قبيلة المسيرية من احتمالات دخولها في حرب في أبيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب، لكنها أكدت في الوقت نفسه انها لن تتنازل عن حقوقها التاريخية والجغرافية في المنطقة مهما كان الثمن.


ويصوت سكان ابيي في التاسع من يناير/ كانون الثاني للاختيار بين الانضمام الى شمال السودان او جنوبه. ومن المقرر أيضاً أن ينظم جنوب السودان في اليوم نفسه استفتاء على البقاء في سودان موحد او الانفصال.
وهذان الاستفتاءان في صلب اتفاق السلام الشامل الذي وضع عام 2005 حدا لحرب اهلية استمرت لاكثر من عقدين بين الشمال ذي الغالبية المسلمة والجنوب ذي الغالبية المسيحية والارواحية.
 من جانبه، أكد مستشار الرئيس السوداني، مصطفى عثمان إسماعيل، أن انفصال جنوب السودان أمر وارد، وأن الأجهزة في الحكومة المركزية تستعد لذلك على الصعد كافة، لكن عثمان قال أيضاً إن سيناريو الحرب وارد أيضاً، وإن حكومته مستعدة لذلك.
وشدد اسماعيل في مقابلة مع قناة "العربية"، على ضرورة أن يكون الجيش الشعبي في حال سكون تام، لضمان نزاهة عملية الاستفتاء حول مصير الجنوب والمقرر بداية السنة المقبلة.
من ناحيتها، قالت سوزان رايس المندوبة الامريكية في مجلس الامن ان رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت أبلغ وفد مجلس الامن الذي أنهي زيارة للسودان مؤخرا بانه يخشى من تحضير الشمال للحرب مع الجنوب بعد نقل قوات في اتجاهه.
وأكدت السفيرة الامريكية في اجتماع لمجلس الامن بشأن السودان ان سلفاكير عبر ايضا عن قلقه بشأن المسائل العالقة حول الحدود، والتأخير في التحضيرات للاستفتاء في ابيي والمفاوضات حول تقاسم النفط والثروات. وفي السياق ذاته، حذر الرئيس الامريكي، باراك اوباما، من سقوط ملايين القتلى في حال فشل عملية الاستفتاء في جنوب السودان، مجددا التزامه باجرائه بطريقة سلمية وطبقا لما هو متفق عليه