الأحد، 14 نوفمبر، 2010

وكالة الطاقة الدولية تجري تحقيقات حول ذرات يورانيوم مخصب عثر عليها في مصر



مركز أنشاص النووي في مصر (أرشيف)
مركز أنشاص النووي في مصر (أرشيف)



تخشى مصر من ضمها إلى دول مثل إيران وسوريا إذا لم يخلص التحقيق الذي تقوم به الأمم المتحدة حول آثار من اليورانيوم عالي التخصيب عثر عليها في البلاد إلى نتيجة حاسمة، وذلك بحسب تقرير وصفه مسؤولون بأنه سري قدمته هيئة الطاقة الذرية في مصر.
وقالت وكالة أسوشييتد برس إن ذرات اليورانيوم التي عثر عليها مخصبة إلى مستويات قريبة من تسليح صواريخ نووية وتخضع للتحقيق منذ اكتشافها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عامي 2007 و2008.
وقالت مصر وهي من الدول الحليفة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط إن ذرات اليورانيوم مصدرها من الخارج وقد يكون قد تم استيرادها دون علم بماهية هذه المواد، إلا أن الوكالة الدولية غير راضية عن هذا الجواب.
وطبقا لتقرير يحظر نشره، حصلت عليه وكالة أسوشييتد برس فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أشارت إلى أن أول مرة تكشف فيها النقاب عن أنها تجري تحقيقات حول هذه المسألة كان في شهر مايو/أيار 2009.
وقال التقرير إنه تم العثور أيضا على يورانيوم متدني التخصيب في موقع إنشاص إلى الشمال الشرقي من القاهرة حيث يضم هذا الموقع مفاعلين صغيرين للأبحاث.
وأشارت الوكالة إلى أن مادة اليورانيوم المنخفضة والعالية التخصيب يمكن استخدامها لصنع نظائر مشعة أو في مجالات الطب والبحث العلمي.
ويبدو أن هذا التقرير الذي يعتبر الأحدث يعكس شعورا متزايدا بأن يوكيا أمانو الذي حل محل محمد البرادعي كرئيس للوكالة الدولية للطاقة الذرية أقل تساهلا من سلفه حيال الدول التي تخضع للرقابة بسبب نشاطاتها النووية والتي تستخدم أساليب للمماطلة لتقويض التحقيقات في نشاطاتها.
وقال دبلوماسي رفيع المستوى على دراية بالتحقيقات التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الدول الثلاث (إيران وسوريا ومصر)، إن تبعات ما تم العثور عليه في مصر تبعث على القلق لأن التحقيقات قد تشير إلى اختبارات تكنولوجية سابقة لم يتم الكشف عنها يمكن استخدامها في برنامج للأسلحة.
وأضافت الوكالة، ومع ذلك فإنه من غير الواضح حتى الآن مدى قِدَم هذه المواد. فإذا أظهرت التحقيقات أن هذه الذرات قد تم استيرادها دون معرفة بماهيتها في حاويات للنظائر المشعة، كما تقول مصر، وأنها وصلت مصر قبل عشرات السنين، فإنه من المرجح أن تغلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الملف





مصر تنفي محاباة البرادعي لها وتطالب بإغلاق ملف قديم بوكالة الطاقة الذرية

قبيل بدء أولى خطوات محطاتها «الكهروذرية» بالضبعة
القاهرة: علي جمال الدين
رفضت مصر تقارير إعلامية حديثة كررت اتهامات الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكونها غير مقتنعة بالرد المصري على التساؤلات المتعلقة بالعثور على جسيمات مشعة قرب مفاعل نووي شمال شرقي القاهرة، وأن مصر تخشى من اتخاذ الأمين العام الجديد للوكالة موقفا أكثر صرامة من سابقه تجاه ملفها النووي، وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن التقرير «إعادة إنتاج لاتهامات قديمة واجهتها مصر في حينها»، وأن «محمد البرادعي لم يتخذ موقفا مواليا لمصر طوال فترة عمله بالوكالة». وكانت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» الأميركية قد بثت تقريرا مساء أول من أمس (الجمعة) قالت فيه إن مصر أعربت عن «خشيتها من أن تعامل معاملة إيران وسورية إن لم تغلق الوكالة قريبا ملف التحقيق بشأن يورانيوم عالي التخصيب عثر على آثار له عامي 2007 و2008».
ونسبت «أسوشييتد برس» معلوماتها إلى تقرير سري بوكالة الطاقة الذرية اطلعت عليه، مشيرة إلى أنه يعكس المخاوف المتزايدة من أن يبدي يوكيا أمانو مقدارا أكبر من الصرامة وعدم التساهل بشأن التحقيقات مقارنة بسابقه محمد البرادعي الذي ترك مقعده في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خاصة في مواجهة الدول التي «تستخدم تكتيكات التعطيل لتقويض التحقيقات»، بحسب «أسوشييتد برس».
وقلل الدكتور علي عبد النبي، نائب رئيس الهيئة المصرية للمحطات النووية للمشروعات، من أهمية هذا التقرير، مؤكدا أن هذه الاستفسارات المقدمة من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية «قديمة يعاد إنتاجها كل فترة»، وأن الوكالة اعتادت من آن إلى آخر على «إثارة الزوابع لغرض ما». وتحاول الوكالة الدولية معرفة مدى قدم الجسيمات المشعة، التي تقول إنها تخص يورانيوم عالي التخصيب إلى درجة تقترب من صنع الرؤوس النووية، وإذا ثبت بالفعل صحة الدفوع المصرية فسوف يتم إغلاق الملف. وكانت مصر قد ردت على تساؤلات الوكالة مؤكدة أن مصدر الإشعاع هو حاويات جرى استيرادها من الخارج وأن تاريخها يعود إلى أكثر من عشرين عاما ولم يكن يعرف احتواء الحاويات على آثار الإشعاع. وبحسب «أسوشييتد برس»، فإن مصر حاولت، من خلال تقرير ممهور باسم محمد طه القللي رئيس هيئة الطاقة الذرية المصرية، يرجع تاريخه إلى سبتمبر (أيلول) الماضي، لفت نظر الوكالة إلى الأضرار التي من المحتمل أن تلحق بها إن واصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وضع برنامجها النووي موضع تحقيق، كما نقلت عن مصدر دبلوماسي رفيع، لم تذكر اسمه، مطلع على تحقيقات الوكالة الذرية مع كل من سورية وإيران ومصر. وقال عبد النبي إن الغرض من إثارة تلك التقارير من آن إلى آخر هو تعطيل البرنامج النووي المصري السلمي الذي يمضي بخطوات واثقة، مؤكدا أن جميع الأجهزة الغربية بما فيها أجهزة الاستخبارات تعلم تماما أن مصر نظيفة من أي نشاط نووي عسكري، غاية ما في الأمر هي الرغبة في المماطلة وتضييع الوقت ولفت الأنظار عن المضي قدما في تحقيق الخير للبلاد. منوها إلى أن مفتشي الوكالة حضروا إلى مصر في السابق وفشلوا في إثبات ما يدين الجانب المصري، وهذه هي المرة الرابعة التي يتم فيها فتح هذا الملف إعلاميا.
وقد تزامن الكشف عن هذا التقرير مع زيارة يقوم بها وزير الطاقة المصري حسن يونس إلى روسيا تفقد خلالها عددا من المحطات النووية لتوليد الكهرباء وأجرى مباحثات مع رؤساء الشركات الروسية المصنعة والموردة لمكونات المفاعلات استعدادا لطرح مناقصة عالمية لإنشاء محطة «الضبعة» النووية. ومن ثمار الزيارة إعلان سيرغي كيرينكو مدير وكالة الطاقة الذرية الروسية اعتزام روسيا المشاركة في مناقصة بناء المحطة «الكهروذرية» الأولى في مصر. وتنوي مصر استكمال المشروع قبيل حلول عام 2012.
وشكك إيهاب فوزي، السفير المصري لدى النمسا، رئيس الوفد المصري بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، في صحة هذا التقرير، مضيفا أن الارتكاز على أن كون أمانو أشد صرامة مع مصر من البرادعي، أمر خاطئ. وقال في تصريح لـ«أسوشييتد برس»: «التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمضي على مستوى جيد جدا بصفة مستمرة».
الدكتور عبد النبي سلط المزيد من الضوء على هذه النقطة في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، ملمحا إلى أن البرادعي «لم يتخذ موقفا مواليا لمصر ولا لأي دولة عربية أخرى خلال فترة وجوده بمنصب الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية». وذكر أن مصر لم تكن هي التي رشحته لتولي هذا المنصب، وأن مرشحها كان الدكتور محمد شاكر الذي رأس المجلس الاستشاري لشؤون نزع السلاح للسكرتير العام للأمم المتحدة عام 1995 وقد صعد بالفعل في الجولتين الأولى والثانية ولكن البرادعي كان يحظى بدعم قوي من الولايات المتحدة نظرا إلى خلفيته الدراسية. ولهذا، بحسب عبد النبي، فلا يعقل أن يوالي البرادعي مصر على حساب الدول التي رشحته