الاثنين، 27 ديسمبر، 2010

معلومات جديدة عن تاريخ التسلح النووي "الإسرائيلي"


لا تكف "إسرائيل" عن الزعيق مخافة امتلاك العرب أو المسلمين المعادين للصهيونية تقانة نووية، رغم أنها "نجحت" بالتزود بسلاح نووي منذ عام 1968. هي مسألة موازين قوى إقليمية وعالمية، يريد النظام الصهيوني في فلسطين المحتلة، حفظ كفتها راجحة لصالحه، ويدعمه في هذه الإرادة دول حلف شمال الأطلسي، وفي مقدمهم الولايات المتحدة. المشروع النووي المصري تم حبسه، والمشروع النووي العراقي تم تدميره، والمشروع النووي الباكستاني تم احتواؤه. الآن، يزعق الصهاينة مطالبين "العالم" بإنهاء المشروع النووي الإيراني بأي وسيلة ممكنة. باختصار "إسرائيل" تنشد هدفا واضحا : احتكار التقانة النووية والسلاح النووي دون سائر العرب والمسلمين. لدينا في هذا التقرير ثلاث مقالات، الأول يكشف معلومات جديدة عن تجارب التسلح النووي الذي أتمته "إسرائيل" بالتعاون مع نظام التمييز العنصري السابق في جنوب إفريقيا. والثاني، يكشف عن تصدع سياسة "الغموض النووي". وهذان المقالان كتبهما محللون "إسرائيليون". أما المقال الثالث، فقد كتبه المحلل العربي الفلسطيني حلمي موسى، ويكشف عن طبيعة الدعم الأميركي للمشروع النووي "الإسرائيلي" والسمة العنصرية لموقف واشنطن بشأن "حق" و"قدرة" العرب والمسلمين على امتلاك تقانة نووية.
   
1 ـ تجربــة نوويــة إســرائيلية؟
حتى بعد مرور ثلاثين عاما, ليس هناك تأكيد مطلق, بأن مصدر البريق الذي التقطته أجهزة رصد قمر صناعي أميركي كان تجربة نووية, قالت مصادر أجنبية إن إسرائيل كانت ضالعة فيها. ومع ذلك, فإن مراجعة جديدة لتكنولوجيا الأقمار الصناعية التي كانت في الاستخدام حينذاك, وتفسيرات الشارات الدالة التي التقطت والحوارات مع خبراء غربيين, تعزز الاعتقاد السائد, بأنه فعلاً يجري الحديث عن تجربة نووية بضلوع إسرائيلي.

تجارب نووية في العالم
في أيلول العام 1979 التقط قمر صناعي للمخابرات الأميركية من طراز «فيلا», كان يغطي المحيط الهندي, البريق على مسافة بضع مئات من الكيلومترات عن سواحل جنوب أفريقيا. وكانت أميركا قد نشرت أقمارا صناعية من هذا الطراز في الفضاء لتعقب التجارب النووية. وكانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وبريطانيا قد وقعوا العام 1963 على معاهدة حظرت بشكل جزئي, تنفيذ تجارب نووية في البحر أو في الفضاء الخارجي (ولم تحظر التجارب على الأرض وتحتها). ومنذ العام 1996 توجد معاهدة شاملة تحظر التجارب النووية في البحر, في الجو, في الفضاء وعلى البر, وإسرائيل وقعت عليها.
وكان افتراض معظم أعضاء اللجنة هو أن الشارات تدلّ على تفجير نووي. وأبدوا تقديرهم أيضاً بأن سفنا من سلاح البحرية الجنوب أفريقي خرجت من ميناء سيمونستاون قرب كيبتاون نحو هدف في المحيط الهندي, حيث أجرت تجربة نووية. ووصفت اللجنة المنشأة النووية التي تم اختبارها بأنها «صغيرة, ونظيفة بشكل مذهل وخاص, لم تنثر سوى رذاذ مشع ضئيل». ولهذا السبب فإن التفجير كان متعذر الاكتشاف. وحسب رواية أخرى, فإن المنشأة التي جربت كانت مدفعاً أطلق قذيفة نووية, أي سلاح نووي تكتيكي.
وقدر الخبراء أن التجربة أجريت في الحرب اضطراراً. فقبل عامين من ذلك كان القمر الصناعي التجسسي السوفيتي «كوسموس» قد لاحظ حفريات تحت الأرض في موقع ويستراب في صحراء كالهاري, أشارت إلى استعدادات لتجربة نووية. ونقل السوفييت هذه المعلومات للأميركيين, الذين مارسوا الضغط على رئيس حكومة جنوب أفريقيا جون فوستر, للكف عن العمل في تلك المنطقة.
وقدر معظم أعضاء طاقم الفحص أن التجربة كانت مشتركة بين إسرائيل وجنوب أفريقيا. وقرر تقدير استخباري آخر بأن التجربة كانت إسرائيلية بحتة. وهناك تقدير ثالث نشر في تلك الفترة وأشار إلى أنه حتى إذا لم تكن هذه تجربة مشتركة, فإن علماء من لجنة الطاقة النووية في إسرائيل ومن المفاعل النووي في ديمونا كانوا ساعة التجربة في إحدى سفن المرافقة وفحصوا النتائج. وأياً يكن الحال, فإن سر ذلك البريق بقي مكتوماً لشهور عدة. وفي العشرين من شباط 1980, نشرت شبكة سي بي إس خبراً عن التجربة المشتركة بين الدولتين وعن الفحص الذي تجريه أميركا.

تعاون وثيق
استندت الشبهات حول ضلوع إسرائيل في التجربة إلى ما كان ينشر حول التعاون النووي بين الدولتين. وكانت جنوب أفريقيا قد شرعت بتطوير برنامجها النووي العام 1949. ولهذا الغرض استعانت بالخبرة والتكنولوجيا ومفاعلات الأبحاث لإنتاج كهرباء اشترتها من الولايات المتحدة, وبريطانيا وفرنسا وألمانيا. وفي العام 1976 أوقفت الدول الغربية تعاونها النووي مع جنوب أفريقيا, بعد أن تبين أن هذه الدولة شرعت بتطوير مشروع نووي عسكري. وحسب ما نشر في الخارج, حينها بدأ التعاون النووي في التوثق بين نظام الفصل العنصري وإسرائيل. وحسب هذه المنشورات, فإنه شمل تبادل الخبرات والزيارات بين أعضاء لجنة الطاقة النووية في الدولتين.
وقد نشر في الماضي أن البروفيسور دافيد أرنست برغمان, رئيس لجنة الطاقة النووية الإسرائيلية جال في جنوب أفريقيا مع مسؤول كبير آخر هو سلهيبت فراير, كضيفين على لجنة الطاقة النووية هناك. ونشر أيضاً أن إسرائيل اشترت في الستينيات يوارنيوم طبيعي من جنوب أفريقيا وأنها باعتها في وقت لاحق تريتيوم, المستخرج في مفاعل نووي, والذي يساعد في زيادة شدة الانفجار وفي انتاج قنابل هيدروجينية.
ونفت إسرائيل وجنوب أفريقيا بشكل حازم هذه الاتهامات حول التعاون النووي بينهما عموماً وحول التجربة النووية على وجه الخصوص. وصدر نفي حتى بعد 13 عاماً من ذلك, في آذار 1993. وقد اعترفت حكومة جنوب أفريقيا حينها للمرة الأولى, بلسان فريدريك دو كلارك, رئيس الدولة ومفكك نظام الفصل العنصري, بأنها طورت سلاحاً نووياً. وعرضت حكومته على الوكالة الدولية للطاقة النووية مشروعها النووي. وفي أيلول 1993, نشرت الوكالة وثيقة تلخص أسس مراحل التطوير النووي في جنوب أفريقيا.
وحسب الوثيقة, فإنه في الأعوام 1981ـ1989 أكملت الدولة بناء ستة أسلحة نووية. وكان السابع في طور الإنتاج النهائي. في العام 1990, بعد أن تقرّر نقل السلطة للأغلبية السوداء, أغلقت الحكومة منشأة تخصيب اليورانيوم, ودمّرت القنابل السبع, ونقلت المواد الفائضة والنفايات النووية لإشراف الوكالة الدولية.
وخلافاً لإسرائيل انضمت جنوب أفريقيا إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في العام 1991 وتقبلت إشراف الوكالة الدولية. وكانت القنابل التي طورتها من «طراز مدفع». وجاء في بيان لجنة الطاقة النووية الجنوب أفريقية أن «هذه تكنولوجيا قديمة». أما القنابل المتطورة التي تملكها القوى العظمى النووية فهي من «طراز كروي».
وحسب ما نشر في الخارج, فإن لدى إسرائيل رؤوساً حربية من أشد التكنولوجيات تقدماً في العالم. فالطراز الكروي يسمح بإطلاق القنبلة من صاروخ أو مدفع. والسلاح النووي من طراز مدفع, لا يمكن إطلاقه إلا عبر طائرة. ويبلغ وزن قنبلة من طراز مدفع مما امتلكتها جنوب أفريقيا حوالى طن وطولها 1.8 متر وقطرها 650 ملمتراً. وشدة كل قنبلة كهذه تشبه شدة القنبلة التي ألقيت على هيروشيما.
وجاء في البلاغ الجنوب أفريقي والأقوال التي أعلنها دو كلارك أن جنوب أفريقيا لم تستعن بأية دولة أجنبية في تطوير سلاحها النووي. كما قيل إن جنوب أفريقيا «لم تجر أبداً أية تجربة نووية, لا في الجو ولا تحت الأرض. كما أن جنوب أفريقيا لم تكن ضالعة في أية تجربة نووية لدول أخرى». وقد أعدّت هذه الصياغات لتفنيد الإدعاء بوجود تعاون نووي مع إسرائيل.
ولكن في العام 1997, في زيارة لجنوب أفريقيا لإتمام تحقيق حول الموضوع, سمعت تصريحات مغايرة, ناقضت إنكار رؤساء النظام الأبيض. وقال لـ«هآرتس» عزيز فهد, نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس نلسون مانديلا إن «هذه كانت بالـتأكيد تجربة نووية». وكانت تلك المرة الأولى والأخيرة التي يؤكــد فيها مسؤول رسمي أن البريق في العام 1979 كان تجربة نووية. وقد اعترف فهد أيضاً بأن «الموضوع النووي كان سرياً وأن وثائق كثيرة دمرت. ولكن ليست جميعها. هناك تقارير كثيرة عن أنه كانت علاقات بين علماء مــن الدولتــين وكان تــعاون في عتاد محدد جداً».

تبذير بالمليارات
وجاءت إشارة أخرى للتعاون النووي على لسان الجنرال كونستاند فليون, الذي قاد القوات البرية لجنوب أفريقيا في الأعوام 1976ـ1980, وبعد ذلك صار رئيسا للأركان. وقد دحض هو الرواية الرسمية لحكومة دو كلارك. وشدّد على «أننا أردنا الحصول على خبرة نووية, من أي مكان نطاله وكذلك من إسرائيل. هكذا تقرر وهكذا فعلنا».
وفليون الذي التقى في إسرائيل مع كبار الضباط, يشهد على أنه عارض المشروع النووي لبلاده, ورأى فيه تبذيراً للأموال والموارد: «بدلاً من المليارات التي أنفقناها على السلاح النووي, كان بوسعنا شراء دبابات وعتاد عسكري. من دفعوا نحو المشروع كانوا رجال سياسة ورؤساء المجمع الصناعي آرمسكور (الذي في مصانعه تم تطوير السلاح النووي) وكجندي مخلص اضطررت للانصياع لهم». ولم يتطرق فليون لمسألة التجربة النووية العام 1979.

يوسي ميلمان
هآرتس 31ـ7ـ2009
ترجمة حلمي موسى، السفير 03/08/2009
http://www.assafir.com/WeeklyArticle.aspx?EditionId=1302&WeeklyArticleId...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 ـ الـذرى التـي خلقتهـا سياسـة الغمـوض النـووي
لو أن الأمور دارت بشكل مغاير بعض الشيء, لكان بين المساعدين لإقامة الدولة ومن خدموا في سلاح الجو الإسرائيلي يهودي أميركي, المتخرج من القصف النووي في هيروشيما وناغازاكي, وهو الشخص الوحيد الذي شارك في المهمتين دفعة واحدة. ولكن هذا لم يحدث لأن الرجل, وهو ضابط رادار محمول جواً, قرر البقاء في وطنه.
لقد كان هذا الرجل هو الملازم جايكوب بيسر, الذي بعد أن عاد من طلعته إلى هيروشيما نقل لتعزيز الغارة التالية, التي أعدت لقصف مدينة كوكورا. وكان شريكاً مركزياً في القرار بإلقاء القنبلة النووية على الهدف الثانوي, ناغازاكي. فبعدما تبين أن كوكورا مغطاة بالدخان, أقنع بيسر قائد المهمة بعدم إلغائها وعدم إلقاء القنبلة الثمينة في البحر, وكانت هي القنبلة الأخيرة في الترسانة الأميركية. وحتى موته في العام 1992 واصل بيسر الإيمان بصدقية القصف, الذي وفر على الجانبين مئات الآلاف من القتلى في غزو وحشي للجزر اليابانية.
وفي آب 1985, عندما احتفلوا بمرور أربعين عاماً على قصف هيروشيما وناغازاكي, تجدد الاهتمام الإعلامي ببيسر, وكان بين الصحافيين الإسرائيليين من زاره في بيته في ميرلاند. وحينها روى بيسر أنه لم يزر إسرائيل أبداً، ولم يذهب لزيارة أقاربه في رحوفوت. وأشار إلى أنه عندما انضم إلى «مشروع مانهتن», شريكاً في السر, كان لديه أمل بأن يشارك في إلقاء القنبلة على ألمانيا النازية والثأر لتدمير عائلته في المحرقة. وفي نهاية الحرب, بوصوله إلى قاعدة التسريح من الخدمة, رأى طاولة التجنيد لقوات الهاغاناه, التي كانت تبحث عن طواقم جوية لتهريب المشرّدين اليهود من أوروبا إلى أرض إسرائيل. وقد رأى ذلك, درس الأمر, ولم يقع في الإغراء. وفضل أن يراقب من بعيد تطور دولة إسرائيل, الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو.
إن الغموض النووي الذي يعرض كاختراع إسرائيلي فريد من نوعه, ليس سوى صيغة محلية فقط من ظاهرة عالمية. و«مشروع مانهتن» تميز بالغموض. وحتى هيروشيما, أخفى الأميركيون حقيقة وجود المشروع واتجاهات تطوره. وبعد ناغازاكي حافظوا على سر أكبر وهو أنه لم تعد لديهم أية قنابل أخرى. والواقع أن كل الدول النووية تلجأ بهذا القدر أو ذاك إلى انتهاج سياسة الغموض. فالشفافية النووية هي تناقض داخلي. حتى أن الدول التي تقر أو تدعي أن لديها أمرا نوويا, لا تكشف بالضبط كمية ما تمتلك, ولماذا تمتلك, وكيف وأين.
إن صيغة الغموض النووي التي تقول بأن «إسرائيل لن تكون الأولى في إدخال/ عرض/ (introduce) سلاح نووي لمنطقة الشرق الأوسط, تنسب في العادة لنائب وزير الدفاع حينها, شمعون بيريز. وثمة اعتقاد بأن هذه عبارة مرتجلة صيغت بسرعة على لسان بيريز, في ظل غياب الوقت الكافي للفحص مع رئيس الحكومة دافيد بن غوريون, في لقاء مباغت مع الرئيس جون كينيدي في نيسان العام 1963. ولكن إذا قررت لجنة الطاقة النووية الاحتفال في كل عام بيوم الغموض, فمن الأفضل لها أن تختار يوم الرابع من تشرين الثاني, تكريماً لخصم بيريز اللدود, أيضاً في المجال النووي, اسحق رابين. ففي هذا التاريخ (أو في يومين أو ثلاثة حوله), قبل 27 عاماً من اغتياله, مثل رابين إسرائيل في اجتماع بحث هذه المسألة بأدق تفاصيلها.
في ذلك الأسبوع, في تشرين الثاني 1968, انتصرت إسرائيل في حرب استقلالها النووي. والمقارنة مع العام 1948 مطلوبة. فمرة أخرى, وكما في أيام إقامة الدولة, وقف ضد إسرائيل وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان. وكما كانت الحال عام 1948 استغلت إسرائيل علاقات سياسية وشخصية مع رئيس ديموقراطي في فصل انتخابات. وفي العام 1948 اعترف هاري ترومان بإسرائيل، رغم تحفظات الوزيرين جورج مارشال وجيمس فورستول. وحينها ساعد كلارك كليفورد, الذي كان مستشاراً لترومان, إسرائيل وبعد عشرين عاماً من ذلك غدا وزير الدفاع الأميركي الذي عارض المشروع النووي الإسرائيلي. وكذا حال وزير الخارجية دين راسك, ولكن الرئيس ليندون جونسون حسم الأمر في نهاية المطاف ضدهما.
والتوثيق المثير, الذي يظهر مطولاً في مجلدات الوثائق التي رفعت عنها السرية في وزارة الخارجية الأميركية, تتم قراءته كرواية بوليسية تصلح للإخراج السينمائي. وقد حاول موظفان بدرجة مساعد وزير, هما بول فارنكي من وزارة الدفاع وباركر هارت من وزارة الخارجية, اشتراط بيع 50 طائرة فانتوم لإسرائيل, وهي طائرات تحطّم التوازن, بتنازل إسرائيلي عن السلاح النووي وعن صواريخ أرض ـ أرض. وجند فارنكي وهارت تأييد كليفورد, راسك ومستشار الأمن القومي والت روستاو, على أمل أن جونسون المعتزل, والذي كان ينتظر رؤية من سيفوز في انتخابات الخامس من تشرين الثاني, نائبه هيوبرت همفري أم المرشح الجمهوري ريتشارد نيكسون, وذلك من أجل الضغط على إسرائيل للخضوع والتوقيع على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي, بحيث يبقى ذلك تراثاً خالداً من رئاسته النازفة دماً في فيتنام.

أربعة شروط
وفق الشروط فإنه في صفقة «النووي مقابل الفانتوم» وضع فارنكي أمام إسرائيل أربعة شروط مشددة: 1ـ أن لا تحاول وأن لا تنصب صواريخ استراتيجية من دون إبلاغ أميركا ونيل موافقتها المسبقة, 2ـ أن لا تنتج وأن لا تشتري صواريخ استراتيجية وسلاحاً نووياً من دون إبلاغ أميركا ونيل موافقتها المسبقة, 3ـ أن تسلم بالمراقبة نصف السنوية (أصرّت إسرائيل على تعبير «الزيارة») لمواقع محددة وبينها ديمونا وتقدّم معلومات كاملة عن أي مشروع لديها لامتلاك قدرة سلاح نووي, 4ـ أن توقع على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي وتصدقها. وكان هذا الموقف نوعاً من التفجير الفعلي وكل ما كان ينقص هذه القنبلة مفجر صغير, هو التأييد الرئاسي.
وتردّد جونسون, الذي كان قد وعد رئيس الحكومة ليفي أشكول ببيع طائرات الفانتوم, فيما كان مرض أشكول العضال يوصله إلى النهاية. وقد توفى بعد أربعة شهور. وأبلغت السفارة الأميركية في تل أبيب أن أشكول ضعيف حتى من الناحية السياسية. وإذا خضع في المسألة النووية, سيتم عرضه كرئيس حكومة ضعيف لا يمكن الركون إليه في قضايا الأمن, وسيفقد الفرصة للتقدّم السياسي في المباحثات غير المباشرة (وأحيانا المباشرة) مع مصر والأردن.
وكان عنصر الوقت حاسماً: فبعد أن تمّت الانتخابات الأميركية رفض الفائز, نيكسون, مساعدة جونسون في إجبار إسرائيل على الانضمام لنظام حظر انتشار الأسلحة النووية. وكان سلاح يوم القيامة بيد إسرائيل هو إيف فاينبرغ, صديق جونسون, الذي أثر عليه في استبعاد الشروط عن صفقة الفانتوم. وتحقق اختراق مزدوج: للمرة الأولى في إسرائيل, طائرة أميركية متقدّمة (سكايهوك, التي سبقت الفانتوم كانت أقل تقدماً) ومشروبات كوكا كولا التي نال فاينبرغ امتياز إنتاجها. وقاد رابين الطاقم الإسرائيلي للمباحثات مع فارنكي. وقد حضر المباحثات أيضا نائبه في السفارة في واشنطن, شلومو أرغوب, وقائد سلاح الجو الجنرال مردخاي هود والملحق العسكري العقيد دافيد كرمون.

بنية التفاهمات
لم يبق على قيد الحياة ممن شاركوا في هذه المباحثات سوى يعقوب شابيرا, رئيس بعثة وزارة الدفاع في نيويورك. ويتذكر شابيرا أجواء جوهرية وإيجابية. وأشار تقرير داخلي للإدارة الأميركية أن رابين, مسلحاً بالصلاحيات الأمنية كرئيس أركان لحرب الأيام الستة, كان فظاً وهجومياً و«وحشياً». وفي إحدى ذرى النقاش قال رابين: «لم نأت إلى هنا من أجل رهن سيادة دولة إسرائيل».
وتمتلك مباحثات فارنكي ـ رابين, كما تبدت في الوثائق الأميركية, بالأهمية حتى بعد أربعة عقود لفهم بنية التفاهمات بين الدولتين. فما هو, بالضبط, السلاح النووي؟ وكيف «يعرض» في الساحة؟ ومتى يغدو الصاروخ استراتيجياً (رابين: «عندما يغطي مداه عواصم عربية»)؟ والالتزام الإسرائيلي الوحيد والصريح, والذي انتقل من سكايهوك إلى الفانتوم, هو أن لا تستخدم إسرائيل الطائرات الأميركية لحمل سلاح نووي.
وعلى سبيل الإنكار شدّد ممثلو إسرائيل على تفسيرهم لتعريف السلاح النووي بأنه المنشأة النووية التي اختبرت وجرى الإعلان عنها. وإذا لم يتوفر هذان الشرطان, فإنه على الأقل ليس لدى إسرائيل (والمقاربة الأكثر تشدداً مطلوبة إزاء دولة تعلن نيتها تدمير إسرائيل) سلاح نووي. ولهذا الغرض استند رابين على خبرته العسكرية, على ريبته الطبيعية وعلى معرفته بالصناعات الإسرائيلية ورعاتها السياسيين: منظومة السلاح لا تستحق اسمها, إذا لم تختبر بنجاح.
وكما قال رابين فإن هدف امتلاك السلاح النووي لدى القوى العظمى هو الردع. أما إسرائيل فإنها تسعى للردع عبر صواريخ أرض ـ أرض, من أجل ثني مصر, التي تتسلح بصواريخ كهذه مزوّدة بمواد متفجرة أو حتى برؤوس حربية كيماوية وبيولوجية, عن استخدامها ضد تجمّعات سكانية وتشويش تجنيد القوات الاحتياطية.
والردّ الذي عرضه فارنكي لحجة الردع قدّم في مذكرة لكليفورد, بصيغة «حالات وردود فعل». ولو أن رابين قال إن إسرائيل تعزو للسلاح النووي وللصواريخ الاستراتيجية قدرة لردع الدول العربية عن شن أعمال عدائية ضدها, لرد عليه فارنكي بأن الإدارة الأميركية تنتظر نتيجة مختلفة تماماً, مصيرية, صواريخ نووية سوفياتية ستنشر في مصر وربما أيضاً في دول أخرى.
وهنا أضاف فارنكي قولاً مذهلاً في عنصريته: إن نظرية الردع الصاروخي والنووي المنسوبة لإسرائيل لن تكون ناجحة في السياق العربي, لأنها «تتجاهل الطابع غير المستقر وغير المنطقي للعرب. ونحن نؤمن, استناداً إلى التجربة, أن ردعا كهذا يمكن أن يكون ناجحا فقط إذا كان الطرف الآخر مؤهلاً ليس فقط للتحليل المنطقي, وإنما أيضا للفعل المنطقي المتواصل, وخصوصاً في فترات الأزمة. ونحن نعلم, وإسرائيل تعلم, أن المصريين والسوريين والعراقيين ليسوا مشهورين بإظهار التفكير والسلوك المنطقي ولا يمكننا أن نضمن قيامهم بفعل ذلك بعد عشرات السنين».
لقد أخطأ فارنكي. فالسوفييت ردوا فعلاً على القصف في العمق المصري, بطائرات الفانتوم التي صدّقها جونسون وقدّمها نيكسون, بإنشاء منظومة متدرجة من صواريخ أرض ـ جو على مقربة من قناة السويس, وبنشر رجالهم في طائرات ميغ لاعتراض طائرات الفانتوم ونشر بطاريات صواريخ سكاد (التي استخدمت ضد الجيش الإسرائيلي في حرب يوم الغفران), لكنهم لم ينشروا صواريخ نووية. كما أن الرئيس المصري أنور السادات أثبت أنه مؤهل للتفكير المنطقي وإلى حد كبير جداً. ففرضية العمل لديه, عند قدومه للقدس, تمثلت في أن لدى إسرائيل, من دون تجربة ومن دون إعلان, سلاحاً نووياً, هو خط الدفاع الأخير. ولم يجن لدرجة اختبار صحة هذه الفرضية عملياً.

إدفعوا الحساب
في السبعينيات والثمانينيات رفض السوفييت التأثر بالأنباء المتواترة عن السلاح النووي بيد إسرائيل. وقد نقل الدبلوماسي ألكسندر زوتوف, الذي غدا سفيراً في دمشق, وقتما كان مستشاراً لشؤون الشرق الأوسط في السفارة في واشنطن رسالة علنية عن طريق حوار مع صحافي: لا يهمّنا إذا كنتم فعلاً قد طوّرتم صيغة جديدة من صواريخ «يريحو», ما يهمنا هو أن لا توجه ضدنا, وأن لا تنقل السيطرة عليها من الحكومة إلى الجيش الإسرائيلي. وهذا هو حال الروس اليوم. ففي نظر قوة عظمى كبيرة, حتى لو امتلكت إسرائيل كل ما يُنسب إليها, فإن هذه ليست سوى لعبة أطفال. إذ يواصل الكبار اللعب في ملعب آخر.
هناك, في ملعب باراك أوباما ومحاوريه, يطل الخطر المستجد للغموض. وإذا لم يكن الحديث يدور حول «ماذا» فإنه يدور حول «كم». وبقدر ما يسعى الروس والأميركيون لتقليص عدد الرؤوس الحربية النووية التي يملكونها, من عشرات الآلاف إلى آلاف قليلة ثم إلى مئات, يقترب موعد تقديم الحساب للدول النووية المتوسطة والصغيرة. وفي البداية مطلوب منها حصر ما في المخازن وتجميد الوضع, وبعد ذلك تقليص عدد الأسلحة النووية وتصغيرها, ولكن ليس إلى الصفر المطلق.
إن الغموض, حتى لو كان جزئياً, أفضل لمن ينظر إليه من الخارج. فمن دون ستار السرية حول أماكن نشر هذه الأسلحة الحربية الخاصة, حركتها وروتين التعامل معها, يمكن لمجرمين أن يسرقوا منها كما يسرقون من مخازن السلاح الخفيف للجيش الإسرائيلي. وعلى سبيل المثال, فإن الإيرانيين, سواء أكانوا منطقيين أم لا (وفق مقاربة فارنكي), لا يريدون أن يجدوا قبالتهم إسرائيليين على شاكلة الإيرانيين. فما الذي يمكن أن يحدث إذا حكم إسرائيل رجال دين متطرفون, ليس من الصنف الرقيق كشاس, وسيطر الحرس الثوري اليهودي في القدس على السلاح النووي الاستراتيجي المنسوب لإسرائيل؟ وماذا لو أنه والسلطة تتفكك قام أحدهم وسرق صاروخاً أو قنبلة وهدد بتدمير مقدسات إسلامية, بما في ذلك الكعبة في مكة؟
في عالم القوى العظمى, ثمة تعايش غريب من الردع النووي المتبادل والعون الأميركي لضمان بقاء السلاح النووي الروسي بأيدي أمينة. وتستثمر وزارتا الدفاع والطاقة الأميركيتان مليارات الدولارات لتعزيز حماية عشرات المواقع, المصانع وحركة القطارات, خشية أن تتسرب منها مواد ورؤوس حربية نووية. ووزير الدفاع, روبرت غيتس الذي زار إسرائيل الأسبوع الفائت, بدأ خدمته العسكرية في الستينيات كضابط صغير في التشكيلة النووية لسلاح الجو. والآن يعيد هو المجد لهذه التشكيلة.
وفي العام 1986, عندما كان غيتس مديرا للأبحاث في وكالة المخابرات المركزية، نشر غيتس في أجهزة المخابرات الأميركية وثيقة مفصلة بينت احتمالية (ضعيفة حسب رأيه) لعمليات نووية تنفذها منظمات إرهابية. وخارج نطاق التحليل، وبقرار من واضع الوثيقة, تم الإبقاء على احتمال وقوع عملية في منشأة نووية ينفذها عامل محبط. وحسب مثل هذا السيناريو, ولحسن حظ المفاعل في ديمونا ومستخدميه, رحمهم مردخاي فعنونو بتهريبه كاميرا وليس قنبلة إلى المفاعل. فالتوثيق الذي قام به, قد يكون أضر بالغموض, لكنه لم يقتل أحداً.

امير اورن
هآرتس 31ـ7ـ2009
ترجمة حلمي موسى، السفير  03/08/2009
http://www.assafir.com/WeeklyArticle.aspx?EditionId=1302&WeeklyArticleId...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3 ـ أميركا تتشدّد ضد انتشار السلاح النووي في العالم وتتساهل فيه مع إسرائيل
قبل إعلان الدولة الصهيونية اليهودية في العام 1948 بعامين على الأقل كان معلوماً أن اثنين من مطوري القنبلة النووية الأميركية (مشروع مانهتن) كانا من اليهود. وبعد وقت قصير من ذلك تبين أن الوحيد الذي شارك في إلقاء القنبلتين على هيروشيما وناغازاكي كان أيضاً من اليهود. وربما ليس صدفة أن قادة الدولة الجديدة فكروا في هذا السلاح وهم يفكرون في إعلان إنشائها. وقد سبق للعديد من التحقيقات أن أشارت إلى اهتمام القادة الإسرائيليين بمناطق تحتوي على اليورانيوم سواء في فلسطين أم في سيناء.
غير أن الفارق كبير بين الاهتمام بالأمر من ناحية وبين امتلاك القدرة على تحويل هذا الاهتمام إلى فعل ملموس من ناحية أخرى. وتشير الكثير من المعطيات إلى أن أب القنبلة النووية الإسرائيلية, دافيد بن غوريون, أحاط نفسه برجال اعتبروا امتلاك القنبلة هدفهم الشخصي. وبين هؤلاء علماء مثل دافيد برغمان، ولكن لا أقل منهم على رجال يجمعون بين الدبلوماسية والهدف العسكري مثل شمعون بيريز أو بين العلم والاستخبارات مثل يوفال نئمان الذي غدا لاحقاً وزيراً للعلوم. فقد جعل أمثال هؤلاء حلم بن غوريون في امتلاك سلاح نووي حقيقة واقعة عندما بحثوا في العالم عن أشخاص وعلاقات ومواد تتيح إنتاج السلاح النووي.
وأنشأت إسرائيل شبكة تبادل منافع على هذا الصعيد قادت إلى الاستفادة من العلاقات مع دول عديدة بدأت بفرنسا والنرويج وانتهت بجنوب أفريقيا والهند، مروراً بالعديد من الدول الغربية وبينها بريطانيا والولايات المتحدة. ورغم كل ما يُقال عن سياسة «الغموض النووي» فإن دول العالم جميعها, وفي مقدمتها الدول العربية, تتعامل مع إسرائيل على أنها دولة نووية. بل إن بعض المحللين يعزون الكثير من التطورات الاستراتيجية في المنطقة إلى إدراك الجميع لهذه الحقيقة وانطلاقهم منها. ويشيرون على وجه الخصوص لاندفاعة الرئيس المصري الراحل أنور السادات للتسوية السياسية مع إسرائيل وزيارته لها.
وهناك بين المحللين الغربيين من أشاروا إلى أن قسماً من التفهم الأميركي للسلاح النووي الإسرائيلي كان بين الدوافع لتوثيق العلاقات الاستراتيجية مع الدولة العبرية. بل أن دارسين أميركيين فسروا في الماضي هذه العلاقات بأنها تنبع من الخشية من تفرد إسرائيل باستخدام السلاح النووي، ولذلك فإن أميركا «تطمئنها» بتوفير الرعاية السياسية لها من ناحية وبتقديم كل ما يحافظ على تفوقها النوعي من ناحية أخرى.
وفي كل الأحوال فإن الموقف الإسرائيلي من السلاح النووي تطور على مر السنين من الرغبة في امتلاك سلاح ردعي هو بمثابة «سلاح يوم القيامة» أي الملاذ الأخير إلى محاولة امتلاك «طبعات» تكتيكية منه. ولم يغير امتلاك هذا السلاح من نظرية الأمن القومي الإسرائيلية التي ظلت تستند إلى عناصر القوة التقليدية. كما لم يدفع امتلاك هذا السلاح إلى تقليص النفقات على الجيش ومكوناته المعهودة وهو ما دفع البعض إلى اعتباره سلاحاً باهظ التكلفة من دون عوائد ملموسة.
وكتب ألوف بن في «هآرتس» أن الاستثمار الإسرائيلي في القنبلة النووية كان «مجدياً. فكلما تقدّمت اسرائيل في مشروعها النووي باتت أميركا تميل لها أكثر وتوافق على مساعدتها بالسلاح، بالمال وبالدعم السياسي. وبالمقابل، تعهدت إسرائيل في 1969 «بالغموض»: عدم كشف قدراتها وعدم إجراء تجربة نووية. وقد ولدت هذه السياسة من قبل، وهي اليوم تقبع في أساس علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة. المنطق واضح: الإسرائيليون معروفون كقلقين وعصبيين، وكي لا يغريهم استخدام آلة يوم الدين في مواجهة مع جيرانهم العرب، من الأفضل أن يشعروا بأنفسهم واثقين وهادئين».
ورغم الميل الإسرائيلي المتعاظم لبلورة نظريات وعقائد ذات طبيعة نووية من نوع «عقيدة بيغن», التي تجسدت في قصف المفاعل النووي العراقي, والتي تفيد باستعداد إسرائيل منع أي من أعدائها بالقوة من امتلاك قدرة نووية أو «عقيدة رابين» التي تطالب بتحقيق السلام قبل انهيار القدرة على منع امتلاك الآخرين لقدرات نووية, هناك من يقول إنه ليست في إسرائيل عقيدة نووية حقيقية. ويشدّد هؤلاء على أن إسرائيل لم تبلور آلية حقيقية متكاملة للتعاطي مع الموضوع النووي بما في ذلك الانتقال من سياسة الغموض إلى الإشهار وبلورة نظرية الضربة الثانية.
غير أن ما يلحظ مع نشر تفاصيل العلاقات والتفاهمات الأميركية الإسرائيلية في المجال النووي هو أن الإدارة الأميركية والغرب عموماً يتعامل مع إسرائيل بدرجة عالية من التسامح. فمن ناحية لا يفعل عملياً ما يمكن أن يعرقل المشروع النووي الإسرائيلي وكل ما يشدّد عليه هو «العمل سراً» وعدم كشف النقاب عما يدور. ورغم الدلائل والشارات المتعاظمة عن انتهاك إسرائيل ليست فقط للمعاهدات الدولية وإنما أيضاً للتفاهمات الثنائية مع دول مثل أميركا, فإن أية خطوات عملية لم تتم من جانب أي من هذه الدول والمؤسسات ضدها.
والأدهى أنه فيما تتعاظم الفاشية في إسرائيل وبات يصل إلى الحكم أناس يمكن تصنيفهم ضمن «مجانين السياسة» أمثال أفيغدور ليبرمان الذي سبق ودعا إلى استخدام السلاح النووي, فإن أحدا لا يرى أن السلاح النووي في إسرائيل خطر مباشر على العالم. ومما لا ريب فيه أن الأصولية الدينية اليهودية التي صارت تتغلّف بنزعات قومية متشددة تتعاظم في إسرائيل بدرجات مخيفة، ولكن ذلك لا يدفع الدول الغربية إلى اعتبار ذلك خطراً.
تظهر دراسات متأخرة أن الولايات المتحدة لم تستخدم القنبلة النووية ضد اليابان، لأن الوضع العسكري كان يقتضي ذلك. وترى هذه الدراسات أن الرئيس هاري ترومان كان يكره اليابانيين ويريد أن يخيف الروس. فهل القبول الغربي بالسلاح النووي الإسرائيلي يرتكز إلى كراهيتهم للعرب؟

حلمي موسى، السفير03/08/2009
http://www.assafir.com/WeeklyArticle.aspx?EditionId=1302&WeeklyArticleId...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"إسرائيل" تتمرد على الوكالة الدولية للطاقة الذرية
أصدر المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الجمعة، 18 أيلول 2009، نص قرار غير ملزم يعبر عن "القلق حيال القدرات النووية الاسرائيلية" ويدعو الدولة الصهيونية "الى تطبيق معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية ووضع مواقعها النووية تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية". وكانت الدول العربية قد نجحت في تمرير نص قرار غير ملزم يعبر عن "القلق حيال القدرات النووية الاسرائيلية، ويدعو "اسرائيل" الى تطبيق معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية ووضع مواقعها النووية تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية". وقد حاولت  الولايات متحدة ودول حلف شمال الأطلسي، في البداية منع التصويت على هذا القرار الذي اعتبرته غير بناء، بعدما تم اعتماد نص اخر يوم الخميس السابق يدعو كافة دول الشرق الاوسط الى التخلي عن الاسلحة النووية. الا ان محاولتهم هذه احبطت واعتمد القرار بوافقة 49 عضوا، ومعارضة 45 وامتناع 16 عن التصويت. وهي المرة الاولى منذ 1991 التي يتم فيها اعتماد قرار من هذا النوع ضد اسرائيل، التي تعتبر القوة الذرية الوحيدة في الشرق الاوسط. واعرب الوفد الاسرائيلي "عن الاسف" لهذا التصويت معلنا ان الدولة الصهيونية "لن تتعاون"